الشيخ الأنصاري

97

فرائد الأصول

النازل به جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) - لو سميناه حكما بالنسبة إلى الكل - فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقق ( قدس سره ) ( 1 ) : من لزوم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به ، لأن المفروض عدم إناطة التكليف به . نعم ، قد يظن من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه ، بعموم ( 2 ) البلوى به لا بمجرده ، بل مع ظن عدم المانع عن نشره في أول الأمر من الشارع أو خلفائه أو من وصل إليه . لكن هذا الظن لا دليل على اعتباره ، ولا دخل له بأصل البراءة التي هي من الأدلة العقلية ، ولا بمسألة التكليف بما لا يطاق ، ولا بكلام المحقق . فما تخيله المحدث تحقيقا لكلام المحقق - مع أنه غير تام في نفسه - أجنبي عنه بالمرة . نعم ، قد يستفاد من استصحاب البراءة السابقة : الظن بها فيما بعد الشرع - كما سيجئ عن بعضهم ( 3 ) - لكن لا من باب لزوم التكليف بما لا يطاق الذي ذكره المحقق . ومن هنا يعلم : أن تغاير القسمين الأولين من الاستصحاب ( 4 ) باعتبار كيفية الاستدلال ، حيث إن مناط الاستدلال في هذا القسم

--> ( 1 ) ذكره في كلامه المتقدم عن المعارج في الصفحة 94 . ( 2 ) في ( ص ) و ( ظ ) : " لعموم " . ( 3 ) انظر الصفحة 99 . ( 4 ) في ( ر ) زيادة : " في كلامه " .